سميح عاطف الزين

645

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بعض الراحة مما أصابهما في سيرهما المتواصل منذ حلول المساء . . وفيما هما يقيلان ، مرّ على مقربة منهما رجل ، لم يعرفاه ، فسأل الرسول عنه دليله ، فلم يعرفه هو الآخر . . فخلّوه وشأنه . . ولكنّ هذا الرجل ما إن أقبل على مكة ، وسمع أن قريشا تتحدث في خروج محمد ، وأنها بثت العيون والأرصاد تتعقّب أخباره ، حتى أشار بأنّ ركبا ثلاثة مرّ بقربهم في محلة كذا ، وأنهم يمكن أن يكونوا محمدا وصاحبيه . . وسمع سراقة بن مالك ما قاله هذا الرجل ، فأومأ إليه بعينيه أن يسكت ، ثم حاول أن يضلّل القوم ، فقال : - ومن يصدق أن الركب الذي يتحدث عنه هذا الرجل فيه محمد ؟ فما خرج إلّا مع صاحبه أبي بكر ، وهذا الرجل يقول عنهم : ثلاثة ، بل إنما هم بنو فلان . . . لقد كان سراقة من ذوي النفوس التي يغريها الكسب المادي ، ولو جاء عن طريق الجريمة . وقد أراد أن يفوز بمغنم النوق المائة ، التي أعلنت عنها قريش لمن يرد محمدا إليها . . فأسكت الرجل ، وموّه على القوم ، ثم لم يلبث أن قام إلى بيته ، يتدجج بسلاحه ، ويبعث بفرسه إلى بطن الوادي ، حتى لا يراه أحد يخرج من مكة فارسا . . واندفع سراقة يريد اللحاق بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حتى إذا قطع مسافة طويلة ، كبت به فرسه وهو يجدّ في السّير ، وكاد يسقط تحتها لولا أن تدارك نفسه ، وقفز عن ظهرها ، فوقف هنيهة يلتقط أنفاسه ، ثم عاد يمتطي هذه الفرس ، ويعدو بها بأسرع من ذي قبل ، تحت تأثير ضربات